أبي بكر الكاشاني

212

بدائع الصنائع

عياله ولا هو ممن يحفظ ماله بيده عادة لان الملتزم بالعقد هو الحفظ للمالك فإذا حفظ لنفسه فقد ترك الحفظ للمالك فدخلت في ضمانه وحكى عن الفقيه أبى جعفر الهندواني انه منع دخول العين في ضمانه في المناظرة حين قدم بخارى وسئل عن هده المسألة وهذا خلاف اطلاق الكتاب فإنه قال يبرأ عن الضمان والبراءة عن الضمان بعد الدخول في الضمان تكون وكذلك المودع مع المودع إذا اختلفا فقال المودع هلكت الوديعة أو رددتها إليك وقال المالك استهلكتها إن كان قبل الخلاف فالقول قول المودع وإن كان بعده فالقول قول المالك ونحو ذلك مما يدل على دخول الوديعة في ضمانه بالخلاف وان خالف في الوديعة ثم عادا لوفاق يبرأ عن الضمان عند علمائنا الثلاثة وعند زفر والشافعي لا يبرأ عن الضمان وجه قولهما ان الوديعة لما دخلت في ضمان المودع بالخلاف فقد ارتفع العقد فلا يعود الا بالتحديد ولم يوجد فصار كما لو جحد الوديعة ثم أقربها وكذلك المستعير والمستأجر إذا خالفا ثم عادا إلى الوفاق لا يبرآن عن الضمان لما قلنا كذا هذا ولنا انه بعد الخلاف مودع والمودع إذا هلكت الوديعة من غير صنعه لا ضمان عليه كما قبل الخلاف ودلالة انه بعد الخلاف مودع أن المودع من يحفظ مال غيره له بأمره وهو بعد الخلاف والاشتغال بالحفظ حافظ مال المالك له بأمره لان الامر تناول ما بعد الخلاف قوله الوديعة دخلت في ضمان المودع فيرتفع العقد قلنا معنى الدخول في ضمان المودع انه انعقد سبب وجوب الضمان موقوفا وجوبه على وجود شرطه وهو الهلاك في حالة الخلاف لكن هذا لم يوجب ارتفاع العقد أليس ان من وكل انسانا ببيع عبده بألفي درهم فباعه بألف وسلمه إلى المشترى دخل العبد في ضمانه لانعقاد سبب وجوب الضمان وهو تسليم مال الغير إلى غيره من غير اذنه ومع ذلك بقي العقد حتى لو أخذه كان له بيعه بألفين كذا هذا على أنا ان سلمنا ان العقد انفسخ لكن في قدر ما فات من حقه وحكمه وهو الحفظ الملتزم للمالك في زمان الخلاف لا فيما بقي في المستقبل كما إذا استحفظه باجر كل شهر بكذا وترك الحفظ في بعض الشهر ثم اشتغل به في الباقي بقي العقد في الباقي يستحق الأجرة بقدره والجامع بينهما أن الارتفاع لضرورة فوات حكم العقد فلا يظهر الا في قدر الفائت بخلاف الإجارة والإعارة لان الإجارة تمليك المنفعة وهي تمليك منافع مقدرة بالمكان أو الزمان فإذا بلغ المكان المذكور فقد انتهى العقد لانتهاء حكمه فلا يعود الا بالتجديد وكذا الإعارة لأنها تمليك المنفعة عندنا الا انها تمليك المنفعة بغير عوض والإجارة تمليك المنفعة بعوض وأما حكم عقد الوديعة فلزوم الحفظ للمالك مطلقا أو شهر أو زمان ما بعد الخلاف داخل في المطلق والوقت فلا ينقضي بالخلاف بل يتقرر فهو الفرق ومنها جحود الوديعة في وجه المالك عند طلبه حتى لو قامت البينة على الايداع أو نكل المودع عن اليمين أو أقر به دخلت في ضمانه لأن العقد لما ظهر بالحجة فقد ظهر ارتفاعه بالجحود أو عنده لان المالك لما طلب منه الوديعة فقد عزله عن الحفظ والمودع لما جحد الوديعة حال حضرة المالك فقد عزل نفسه عن الحفظ فانفسخ العقد فبقي مال الغير في يده بغير اذنه فيكون مضمونا عليه فإذا هلك تقرر الضمان ولو جحد الوديعة ثم أقام البينة على هلاكها فهذا لا يخلو من ثلاثة أوجه اما ان أقام البينة على أنها هلكت بعد الجحود أو قبل الجحود أو مطلقا فان أقام البينة على أنها هلكت بعد الجحود أو مطلقا لا ينتفع ببينته لأن العقد ارتفع بالجحود أو عنده قد خلت العين في ضمانه والهلاك بعد ذلك يقرر الضمان لا ان يسقطه وان أقام البينة على أنها هلكت قبل الجحود تسمع بينته ولا ضمان عليه لان الهلاك قبل الجحود لما ثبت بالبينة فقد ظهر انتهاء العقد قبل الجحود فلا يرتفع بالجحود فظهر ان الوديعة هلكت من غير صنعه فلا يضمن ولو ادعى الهلاك قبل الجحود ولا بينة له وطلب اليمين من المودع حلفه القاضي بالله تعالى ما يعلم أنها هلكت قبل جحوده لأنه الأصل في باب الاستحلاف أن الذي يستحلف عليه لو كان أمرا لو أقر به الحالف للزمه فإذا أنكر يستحلف وهنا كذلك لان المالك لو أقر بالهلاك قبل الجحود لقبل منه ويسقط الضمان عن المودع فإذا أنكر يستحلف لكن على العلم لأنه يستحلف على فعل غيره هذا إذا جحد حال حضرة المالك فان جحد عند غير المالك حال غيبته قال أبو يوسف لا يضمن وقال زفر رحمة الله يضمن في الحالين جميعا وجه قول زفر ان ما هو سبب وجوب الضمان لا يخلف بالحضرة والغيبة كسائر الأسباب وجه قول